السيد محمد باقر الخوانساري
322
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
لدعبل نعمة يمت ! بها * فلست حتّى الممات أنساها أدخلنا داره فاكرمنا * فدسّ مرأته فنكناها فلمّا بلغ هذان البيتان دعبلا قال لو قال : « فبعناها » كان أبلغ في الهجا وأعفّ له ولدعبل في الرّقاشى : إنّ الرّقاشى من تكرّمه * بلغه اللّه منتهى هممه يبلغ من برّه ورأفته * حملان اخوانه على حرمه وأيضا في الكشكول انه قيل لدعبل الشّاعر ما الوحشة عندك فقال : النّظر إلى النّاس ثمّ انشد : ما أكثر النّاس لا بل ما اقلّهم * اللّه يعلم انّى لم أقل فندا إنّى لأفتح عيني حين أفتحها * على كثير ولكن لا أرى أحدا وفي الوفيات انّه كان بين دعبل ومسلم بن الوليد الأنصاري اتّحاد كثير وعليه تخرّج في الشّعر فاتّفق ان ولّى مسلم جهة في بعض بلاد خراسان أو فارس فقصده دعبل لما يعلمه من الصّحبة التّى بينهما فلم يلتفت مسلم إليه ففارقه وعمل : غششت الهوى حتّى تدانت أصوله * بناو ابتذلت الوصل حتّى تقطّعا وأنزلت من بين الجوانح والحشا * ذخيرة ودّ طالما قد تمنّعا فلا تعذلنى ليس لي فيك مطمع * تخرّقت حتّى لم أجد لي مرقّعا فهبك يميني استاكلت فقطعتها * وصبّرت قلبي بعدها فتشجّعا قال ومن شعره في الغزل : لا تعجبي يا سلم من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكى يا ليت شعري كيف نومكما * يا صاحبىّ إذا دمى سفكا لا تأخذا بظلامتى أحدا * قلبي وطرفي في دمى اشتركا ومن شعره في مدح المطلّب بن عبد اللّه بن مالك الخزاعي أمير مصر : زمنى بمطلّب سقيت زمانا * ما كنت إلّا روضة وجنانا